بيروقراطية “الباركود”: كابوس بيع وشراء السيارات المستعملة في البلديات
تشهد مصالح البطاقات الرمادية عبر مختلف بلديات ودوائر الوطن حالة من الانسداد شبه التام منذ عدة أيام. فبين الانتقال القسري إلى نظام “رمز الاستجابة السريعة” (QR Code) والرقمنة المتعثرة للملفات، تحول شراء أو بيع سيارة مستعملة إلى رحلة محفوفة بالعراقيل للمواطنين.
“رمز الاستجابة السريعة”: تكنولوجيا تعقد حياة المواطن؟
في الأصل، صُمم النظام الجديد للبطاقة الرمادية المزودة بـ “الباركود” لتأمين الوثائق وتسريع المعاملات. لكن على أرض الواقع، تحول هذا الإجراء إلى مركز للعاصفة. فبينما يُفترض أن يتيح المسح الضوئي للرمز وصولاً فورياً لتاريخ المركبة، تراكمت المشاكل التقنية بشكل غير مسبوق:
-
عدم توافق قواعد البيانات: وجد آلاف المشترين أنفسهم بملفات “قيد الانتظار” لأن النظام الجديد فشل في الربط بين الترقيم القديم والمنصة الرقمية المركزية.
-
أخطاء القراءة الرقمية: يشتكي مواطنون من أن الـ (QR Code) الخاص بمركباتهم “غير قابل للقراءة” من طرف أجهزة الإدارة، مما يوقف أي محاولة للبيع أو نقل الملكية.
-
تعطل الخوادم (السيستم): أدى تمركز البيانات على مستوى وزارة الداخلية إلى ضغط رهيب، مما يتسبب في توقف الخوادم لساعات طويلة، وتعطيل مصالح المرتفقين.
البلدية.. عنق الزجاجة
عملية البيع في البلدية، التي كانت مجرد إجراء بسيط للمصادقة، تحولت إلى كابوس لوجستي. طوابير الانتظار تبدأ قبل الفجر، والسبب يعود لعدة عوائق:
-
رفض الملفات لأدنى خطأ: يتطلب النظام الجديد دقة مطلقة. أي اختلاف بسيط في كتابة الاسم أو العنوان بين البطاقة القديمة وعقد البيع يؤدي إلى رفض آلي للملف من طرف البرمجية.
-
ندرة المستلزمات: في العديد من البلديات، يواجه المواطنون مشكل نقص الورق المؤمن أو تعطل الطابعات الخاصة بهذه البطاقات، مما يضطرهم للانتظار لأسابيع.
-
معضلة “البطاقة المشطوبة”: بمجرد شطب البطاقة الرمادية للبيع، يجد المشتري نفسه في سباق مع الزمن. ومع انفجار مواعيد التسليم التي تتجاوز أحياناً ثلاثة أشهر، يجد الكثير من السائقين أنفسهم يسيرون بوثائق منتهية الصلاحية وخارج القانون رغماً عنهم.
ملخص نقاط الانسداد الإداري
| مرحلة المعاملة | المشكلة المواجهة | النتيجة على المواطن |
| التثبت الأولي | الرمز (QR) غير معترف به | استحالة إتمام عقد البيع. |
| إيداع الملف | تعطل “السيستم” الوطني | ضياع أيام من العمل في طوابير لا تنتهي. |
| المعالجة | عدم تطابق الأرشيف المرقمن | بقاء الملف “تحت التحقيق” لعدة أشهر. |
| الاستلام | نقص البطاقات الخام | السير بوصل اختبار مؤقت ومنتهي. |
شلل في سوق السيارات المستعملة
هذه الفوضى الإدارية لم تكن دون عواقب اقتصادية؛ فسوق المستعمل، الذي يعاني أصلاً من غلاء الأسعار، أصبح يعاني من ركود في حركة المعاملات. المشتري أصبح يتردد قبل الإقدام على الشراء خوفاً من الوقوع في فخ “البطاقة الرمادية المحجوزة”، بينما يجد البائع نفسه أمام سيارة “غير قابلة للبيع” بسبب تعقيدات إدارية سابقة لم تُحل.
بينما تطمح الدولة للرقمنة الشاملة، فإن الفجوة بين الطموح التكنولوجي والوسائل التقنية المتاحة ميدانياً خلقت نوعاً من “التيه الإداري”، حيث يجد المواطن نفسه، رغم امتلاكه لكل الوثائق القانونية، عاجزاً عن التصرف في ملكيته الخاصة.

Leave a comment