بيع الإطارات لدى نفطال: لماذا لا داعي للتهويل؟

أثار القرار الأخير لشركة “نفطال” المتمثل في تحديد سقف بيع الإطارات المطاطية بـ إطارين فقط كل ستة أشهر لكل مركبة، موجة من الجدل عبر منصات التواصل الاجتماعي. ولكن، بنظرة موضوعية وبعيدة عن العاطفة، نجد أن هذا الإجراء مؤقت وجاء لحماية المواطن بالدرجة الأولى، وأن الجدل القائم حوله ليس له مبرر منطقي.

حصة كافية جداً للسائق الجزائري

إذا قمنا بعملية حسابية بسيطة، فإن هذا الإجراء يسمح للمواطن باقتناء 4 إطارات كاملة في السنة. وبالنسبة للسائق الجزائري العادي، الذي يقطع مسافة تتراوح ما بين 15,000 و 25,000 كيلومتر سنوياً، فإن العمر الافتراضي للإطارات ذات الجودة يتجاوز السنتين في أغلب الحالات.

بالتالي، فإن الحاجة لتغيير أربعة إطارات أكثر من مرة واحدة في السنة لا تعكس حاجة فعلية للسياقة، بل قد تفتح الباب أمام سلوكات أخرى لا تخدم مصلحة الجماعة في ظرف استثنائي.

سد الطريق أمام المضاربين

الهدف الحقيقي من وراء هذا التنظيم هو قطع الطريق أمام “سماسرة الأزمات”. ففي ظل تذبذب السوق، يسعى البعض إلى اكتناز الإطارات أو إعادة بيعها في السوق السوداء بأسعار خيالية. تحديد الكوتا يضمن:

  • التوزيع العادل: وصول المنتوج لأكبر عدد ممكن من المواطنين.

  • استقرار الأسعار: منع احتكار السلع من طرف فئة قليلة تفرض منطقها على الزبون البسيط.

إجراء مؤقت يتطلب وعياً جماعياً

إن هذه الخطوة هي تدبير احترازي ريثما تنفرج الأزمة وتتوفر السلع بشكل طبيعي في السوق، سواء عبر الإنتاج الوطني أو الاستيراد المنظم. إن التهويل الذي نراه اليوم لا يخدم إلا أصحاب المصالح الضيقة الذين يستفيدون من الفوضى.

ختاماً، الالتزام بهذه الإجراءات التنظيمية هو دليل على الوعي والتحلي بروح المسؤولية. فالحل ليس في التذمر، بل في ترشيد الاستهلاك لضمان حق الجميع في الحصول على إطارات بأسعار معقولة وضمان سلامة طرقاتنا.

Leave a comment

Your email address will not be published.


*