مصنع “ستيلانتيس” بوهران: لماذا تأخر خروج سيارة “فيات غراندي باندا” من خطوط الإنتاج؟

وهران – لا يزال ترقب زبائن سوق السيارات في الجزائر مستمراً بخصوص المولود الجديد لمصنع طفراوي بوهران، سيارة “فيات غراندي باندا” (Fiat Grande Panda). ورغم أن المصنع نجح في رفع وتيرة الإنتاج لموديلات أخرى مثل “فيات 500” و”دوبلو”، إلا أن انتقال المصنع إلى إنتاج “غراندي باندا” بنظام CKD (التفكيك الكامل) واجه جملة من التحديات التقنية واللوجستية.

إليك تحليل لأبرز الأسباب التي أدت إلى هذا التأخير في الجدول الزمني:

1. تحدي التحول إلى نظام الـ CKD لأول مرة

تعتبر “غراندي باندا” أول سيارة في تاريخ الجزائر يتم إنتاجها بنظام CKD الحقيقي، أي أن الهياكل يتم تلحيمها وطلاؤها محلياً بالكامل.

  • تجهيز الورش الذكية: تطلب تجهيز ورش التلحيم والطلاء المتطورة في مصنع طفراوي وقتاً أطول من المتوقع لضمان مطابقتها للمعايير الدولية لمجموعة “ستيلانتيس”.

  • فترة التجارب: تخضع الوحدات الأولى المنتجة (Pre-series) لاختبارات قاسية للتأكد من جودة اللحام ومقاومة الطلاء، وهي عملية تقنية لا تقبل الاستعجال لضمان سلامة المنتج النهائي.

2. معضلة “البرمجيات” العالمية

تعتمد “غراندي باندا” على منصة “Smart Car” المشتركة مع طرازات عالمية أخرى. وقد واجهت المجموعة في أواخر عام 2024 وبداية 2025 تحديات برمجية تتعلق بأنظمة الوسائط والتحكم الإلكتروني.

  • التريث التقني: فضلت إدارة “ستيلانتيس” التأكد من استقرار “السوفتوير” عالمياً قبل إعطاء الضوء الأخضر للإنتاج التسلسلي في وهران، تفادياً لأي عمليات سحب للمركبات بعد بيعها.

3. رفع نسبة الإدماج المحلي (هدف 30%)

تطمح “ستيلانتيس الجزائر” إلى بلوغ نسبة إدماج محلي تصل إلى 30% بحلول عام 2026، وهو تحدٍ صناعي كبير.

  • تأهيل المناولين: استغرق اختيار واعتماد الموردين الجزائريين للمكونات (مثل المقاعد، الكابلات، وأجزاء البلاستيك) وقتاً إضافياً لضمان الجودة. هذا الانتقال من مجرد “تركيب” إلى “تصنيع” حقيقي يتطلب مواءمة دقيقة بين المصنع وشبكة المناولين المحليين.

4. إعادة تنظيم خطوط الإنتاج

من أجل إفساح المجال للوافد الجديد، اتخذ المصنع قرارات استراتيجية هامة:

  • توقيف “فيات 500” الهجينة: تم توقيف إنتاج هذا الموديل في طفراوي بنهاية عام 2025 لتحويل خطوط إنتاجه وتكييف الروبوتات والآلات مع الحجم الجديد لسيارة “غراندي باندا”.

  • التكوين المهني: تطلبت التكنولوجيا الجديدة المستخدمة في نظام الـ CKD دورات تدريبية مكثفة للمهندسين والعمال الجزائريين للتحكم في الآلات الحديثة وورش الطلاء المتطورة.

خلاصة القول: رغم أن التأخير قد يبدو محبطاً للمستهلكين، إلا أن الخبراء يرون فيه خطوة ضرورية لضمان خروج سيارة “مصنوعة في الجزائر” بجودة عالمية. ومع استكمال ورش التلحيم والطلاء، من المتوقع أن تشهد الأشهر القادمة الانطلاقة الفعلية لهذا الطراز الذي يراهن عليه الجميع لتنشيط سوق السيارات الوطنية.

Leave a comment

Your email address will not be published.


*