مشروع سكة حديد عملاق: الصحراء الجزائرية تنتقل إلى السرعة القصوى

من المقرر إعطاء إشارة الانطلاق الرسمية لأشغال خط السكة الحديدية الجديد الذي يربط بين الأغواط، غرداية والمنيعة في شهر سبتمبر المقبل. ويُعد هذا المشروع الضخم، الذي يمتد على مسافة تقارب 500 كيلومتر، حلقة مركزية في الخط المحوري العابر للصحراء والذي سيربط مستقبلاً بين الجزائر العاصمة وتمنراست.

بقلم هيئة التحرير

جاء هذا الإعلان على هامش الصالون الدولي للصناعة والبنية التحتية السككية (Algeria Rail Expo 2026). حيث أكد البشير مقراني، المكلف بمديرية النقل الموجه والنقل بالسكة الحديدية، الانطلاق الوشيك لهذا الورش التاريخي. برصد ميزانية تقارب 186 مليار دينار جزائري (حوالي 1.43 مليار دولار)، يجسد هذا المشروع إرادة الدولة في فك العزلة عن ولايات الجنوب ودفع عجلة التكامل الاقتصادي للبلاد.

حلقة وصل استراتيجية بين الشمال والجنوب

ينقسم المسار الإجمالي للمشروع، الذي يمتد بدقة على مسافة 495 كيلومتراً، إلى شطرين رئيسيين ستنطلق الأشغال بهما بالتوازي:

  • الأغواط – غرداية: شطر يمتد على طول 265 كلم.

  • غرداية – المنيعة: امتداد بطول 230 كلم.

هذا الخط، المصمم ليمتد بمحاذاة الطريق الوطني رقم 1 (RN01) في جزء كبير منه، سيسمح بربط شبكة السكك الحديدية الشمالية ببوابات الصحراء الكبرى. وتعد الطموحات التقنية المعلنة هامة جداً: حيث ستصل سرعة قطارات المسافرين عليه إلى 220 كلم/سا، بينما ستسير قطارات نقل البضائع بسرعة 100 كلم/سا، مما يشكل ثورة حقيقية في تقليص مدة التنقل بالمنطقة.

خبرة جزائرية 100%

تكمن إحدى أبرز نقاط القوة في هذا المشروع في التحكم الوطني في إنجازه. فقد أكدت الوزارة الوصية أن جميع الدراسات التقنية والهندسية قد تم استكمالها بالكامل من طرف مكاتب دراسات وطنية.

وفي السياق ذاته، تم إسناد مرحلة الإنجاز — التي حُددت مدتها بـ 24 شهراً — حصرياً لشركات عمومية جزائرية. وللإيفاء بهذه الآجال الصارمة، ستعتمد ورشات العمل نظام تناوب مكثف على مدار الساعة بنظام 3×8 ساعات.

هل تعلم؟ عند دخوله الخدمة، سيندمج هذا الخط أيضاً ضمن “حلقة الجنوب الشرقي”، وهي شبكة سكك حديدية صممتها الوكالة الوطنية لسرية ومتابعة إنجاز الاستثمارات في السكك الحديدية (ANESRIF) للربط بين الأقطاب الكبرى للصحراء (الأغواط، غرداية، ورقلة، تقرت، وحاسي مسعود).

عوائد اقتصادية كبرى

بعيداً عن نقل المسافرين، يمثل هذا الخط قبل كل شيء ركيزة لوجستية استراتيجية؛ إذ سيسهل نقل المنتجات الفلاحية من المنيعة والموارد الطاقوية من المنطقة نحو الشمال، مع تقليل الاعتماد على النقل البري عبر الشاحنات، والذي يعد مكلفاً وملوثاً للبيئة.

ومع بداية شهر سبتمبر، من المتوقع أن يوفر إطلاق الأشغال آلاف مناصب الشغل المباشرة وغير المباشرة في قطاع البناء والأشغال العمومية عبر المناطق التي يمر بها الخط، مما يمنح ديناميكية اقتصادية فورية تعود بالنفع على الساكنة المحلية.

Leave a comment

Your email address will not be published.


*