نهاية الطريق لـ “سكودا” في الصين: الصانع التشيكي يعلن انسحابه الرسمي بحلول منتصف 2026
شنغهاي – في خطوة تمثل زلزالاً رمزياً لمجموعة فولكس فاجن، أعلنت العلامة التجارية التشيكية “سكودا” (Skoda) رسمياً أنها ستنهي تسويق مركباتها في الصين بحلول صيف عام 2026. وبعد عقدين من التواجد والنمو السريع، قرر الصانع التشيكي الانسحاب نتيجة الانهيار الحاد في مبيعاته، مفضلاً تركيز جهوده على أسواق الهند وجنوب شرق آسيا.
انهيار دراماتيكي في الأرقام
قبل سنوات قليلة فقط، كانت الصين تمثل السوق العالمي الأول لشركة سكودا. فبين عامي 2016 و2018، كانت الشركة تبيع أكثر من 300,000 سيارة سنوياً، مدفوعة بنجاح طراز “أوكتافيا” ومجموعة من السيارات الرياضية متعددة الاستخدامات (SUV) المصممة خصيصاً للذوق المحلي.
إلا أن الأرقام الأخيرة تكشف عن كارثة تجارية حقيقية:
-
2018: 341,000 مبيعات (الذروة).
-
2025: 15,000 مبيعات فقط.
-
إجمالي الانخفاض: خسارة أكثر من 95% من حجم المبيعات خلال سبع سنوات.
أسباب “الطلاق” بين سكودا والصين
يعود تراجع سكودا إلى تضافر عدة عوامل تواجهها حالياً العديد من شركات السيارات الأوروبية في الصين:
-
التسارع نحو السيارات الكهربائية: تحول السوق الصيني نحو “سيارات الطاقة الجديدة” (NEV) بسرعة قياسية. وبسبب افتقار سكودا لموديلات كهربائية تنافسية مخصصة للصين، ظلت الشركة محاصرة في قطاع المحركات التقليدية الذي يفقد بريقه بسرعة.
-
هيمنة العلامات المحلية: أصبحت الشركات الصينية العملاقة مثل BYD و Geely تقدم تقنيات أكثر تطوراً (أنظمة الترفيه، القيادة الذاتية) بأسعار لا يمكن للماركات الأجنبية مضاهاتها بسبب تكاليف الإنتاج المرتفعة.
-
فقدان الهوية التسويقية: وجدت سكودا نفسها “محشورة” بين الصورة الفخمة لعلامة “فولكس فاجن” وبين الأسعار التنافسية للشركات الصينية، مما أفقدها جاذبيتها لدى جيل الشباب الصيني.
“لقد أصبح الوضع غير قابل للاستمرار. الحفاظ على شبكة توزيع من أجل مبيعات بهذا الانخفاض لم يعد له أي جدوى اقتصادية”، كما صرح أحد محللي القطاع.
ماذا بعد الانسحاب؟ ومصير الملاك الحاليين؟
حرصت سكودا على طمأنة عملائها الحاليين في الصين، مؤكدة أن خدمات ما بعد البيع وتوفير قطع الغيار ستستمر من خلال شبكة شركاء مجموعة فولكس فاجن (SAIC-VW).
من الناحية الاستراتيجية، تقوم سكودا بتحويل دفتها نحو الشرق. حيث تشهد العلامة نجاحاً متزايداً في الهند، التي حطمت فيها أرقام مبيعاتها القياسية في عام 2025، كما تراهن الآن على فيتنام وجنوب شرق آسيا لتعويض الفراغ الذي تركه السوق الصيني.
في هذه الأثناء، تستمر علامتا “فولكس فاجن” و”أودي” في الصين، لكنهما تغيران استراتيجيتهما بشكل جذري عبر تكثيف الشراكات مع لاعبين محليين (مثل XPeng) لمحاولة استعادة الأرض المفقودة.
Leave a comment