بعد تجربة سيارة فورد رينجر، قمنا باختبار سيارة فوتون تونلاند (Foton Tuneland) ونقدم لكم اليوم تقريرًا كاملاً عن هذه التجربة. نظّم مسؤولو شركة “فوتون الجزائر” في بداية الصيف رحلة باتجاه مدينة وهران بهدف تكوين فكرة أكثر دقة عن شاحنة البيك-أب التي يسوقونها. وقد كانت المسافة الرابطة بين مقر الوكيل، الواقع بالمنطقة الصناعية للرويبة، ومدينة “الباهية”، بالإضافة إلى جولة صعودًا نحو أعالي “سانتا كروز”، مسارًا ممتازًا ل هذا النوع من تجارب القيادة. واختارت “فوتون الجزائر”، التي تسوق نسختي الكابينة المفردة والمزدوجة، الاعتماد فقط على النسخة الثانية (الكابينة المزدوجة) في هذه التجارب الديناميكية؛ لذا سنركز حديثنا على هذا الطراز بالذات.

بمجرد إلقاء نظرة على “فوتون تونلاند”، نلاحظ -على عكس كل التوقعات- أن هذه المركبة النفعية الصينية تتمتع بخطوط انسيابية ومتناسقة؛ حيث تتميز الواجهة الأمامية بشبكة تهوية كرومية يتوسطها شعار العلامة بشكل بارز. وعلى الجانبين، تأتي المصابيح الأمامية بارزة لتمنح شاحنة البيك-أب مظهرًا ديناميكيًا وهجوميًا بعض الشيء. وعلى جانبي التونلاند، قام مصممو فوتون بعمل رائع، إذ تبدو مقصورة الركاب حتى بداية الصندوق الخلفي (المهد) شبيهة بسيارة سياحية. ولولا وجود هذا الصندوق الخلفي الشهير، لكان بإمكان التونلاند أن تمر بسهولة كسيارة من فئة الـ SUV. أما من الجانب النفعي، فتتمتع الشاحنة بحمولة صافية تصل إلى 1 طن تمامًا في نسختها ذات الكابينة المزدوجة؛ ويبلغ طول الصندوق الخلفي 1.52 متر، وعرضه 1.58 متر، بارتفاع يصل إلى 44 سم. أما السيارة نفسها فيبلغ طولها الإجمالي 5.31 متر مع قاعدة عجلات بطول 3.105 متر. كما يمكن للمركبة السير على الطرق الوعرة بكل أريحية بفضل ارتفاعها عن الأرض البالغ 16 سم.
داخل السيارة، تم التفكير في كل شيء وتصميمه لمنح هذه المركبة النفعية أجواء السيارات السياحية. فالراحة متوفرة، حتى في المقاعد الخلفية حيث يمكن لثلاثة بالغين ببنية جسدية عادية الجلوس براحة. وفي الواقع، فإن معظم شاحنات البيك-أب ذات الكابينة المزدوجة تقدم راحة متواضعة في الخلف، وهو ما لا ينطبق على “تونلاند”، إذ يمكن التخطيط لرحلة بطول مئتين أو ثلاثمائة كيلومتر على متنها دون الشعور بانزعاج كبير. وقد تأكدنا من ذلك خلال رحلتنا إلى وهران.
أما الجودة الملموسة داخل “تونلاند” فلا تقل شأنًا عن منافساتها اليابانيين أو الأوروبيين. ورغم الانتشار الواسع للبلاستيك، إلا أن التقفيل والتعديلات النهائية جيدة. كما أن الشاشات وأجهزة القياس موزعة بشكل مثالي لقيادة مريحة. حتى أنه تم توفير مسند ذراع مركزي بين المقعدين الأماميين، وهو عنصر كنا نود، مع ذلك، لو وجدناه في الخلف أيضًا. واللمسة الجميلة الإضافية هي مقعد السائق الذي يوفر جلسة مريحة مع إمكانية تعديل ارتفاعه.

لنبدأ بالجانب التقني ومحرك سيارة التجربة، وهي مجهزة بكتلة محرك ديزل قوية بسعة 2.5 لتر تولد ما لا يقل عن 115 حصانًا مع عزم دوران يصل إلى 280 نيوتن متر. يتاح هذا العزم بدءًا من 1,400 دورة في الدقيقة، ويجدر بالذكر أن هذا المحرك هو ثمرة تعاون بين فوتون وصانع المحركات الأمريكي الشهير “كامينز” (Cummins). يتصل المحرك بعلبة تروس يدوية من خمس سرعات، ويبدو أن محولها يمتص جزءًا كبيرًا من القوة. وخلال رحلتنا على الطريق السيار شرق-غرب أو داخل مدينة وهران، بدت لنا علبة السرعات هذه سلسة للغاية، وميالة للبطء لكنها مريحة؛ ويجب القول أيضًا أنها تضحي بقليل من الأداء لصالح متعة القيادة. ورغم أنها ليست الأكثر حداثة، إلا أنها تبدو لنا خيارًا مناسبًا جدًا لهذه المركبة.
من جهة نظام التعليق والتوجيه، تعتمد “تونلاند” على نوابض (زُنبركات) في الأمام، وتحتفظ -مثل معظم منافسيها- بمحور صلب وصفائح تعليق قوية (رصّات) في الخلف. إن تناغم نظام التعليق جاء مدهشًا، بل إنه يوفر نوعًا من الراحة حتى عندما تكون الشاحنة فارغة على الطريق، وهو ما أثبتته لنا الرحلة بين الجزائر العاصمة ووهران؛ فحتى عيوب الطريق والممهلات الكثيرة في بلادنا لم تنل من كفاءة عناصر نظام تعليق هذه الشاحنة.
كان من الأفضل بالتأكيد إجراء تجربة القيادة هذه مع وجود حمولة في الخلف لتكوين فكرة أدق حول قدرات البيك-أب، ومع ذلك، فمن المؤكد أن الهيكل السُلمي القوي (Châssis échelle) الذي يليق بشاحنة من الوزن الثقيل قد صُمم لاستيعاب حمولة 1,025 كجم دون أي عناء، مع علمنا المسبق بأن الغالبية العظمى من هذه المركبات ستسير في الغالب بحمولة زائدة.
ونشير أخيرًا إلى أنه على المسارات الترابية، وبفضل محركها القوي، تتيح هذه المركبة الوصول إلى سرعات عالية بسهولة تامة. ومع ذلك، كان من الأفضل لو حظيت المقصورة بعزل صوتي أقوى؛ لأنه بمجرد تجاوز 2,500 دورة في الدقيقة، كان من الصعب علينا الاستمتاع بأغاني “هواري بن شنات” التي كان يبثها النظام الصوتي للشاحنة.
تمت خطوة الوصول إلى وهران دون أي مشاكل على متن “فوتون تونلاند”. ومن المثيرة للاهتمام ملاحظة أن هذه المركبة أثارت فضول الكثير من الأشخاص الذين التقيناهم في الطريق. فنوعية شاحنات البيك-أب تحظى برواج كبير منذ فترة طويلة في بلادنا، لأن هذا النوع من السيارات -خاصة بنسخة الكابينة المزدوجة- يجمع بين المنفعة والمتعة. وتُعرض “تونلاند” لدى “فوتون الجزائر” بسعر 1,990,000.00 دينار جزائري (شاملاً الرسم على السيارات الجديدة TVN)، وتتوفر على باقة غنية من التجهيزات نذكر منها: نظام فرامل ABS، وسادتين هوائيتين (Airbags)، مقود معزز (Direction assistée)، مكيف هواء، قفل مركزي للأبواب، مسندي رأس في الخلف، طلاء معدني، إلخ..
البطاقة التقنية:
-
المحرك: ديزل 4 أسطوانات على خط واحد
-
السعة: 2,498 سم مكعب (cc)
-
نظام الوقود: حقن مباشر وقناة مشتركة (Bosch Common Rail)
-
الشحن الفائق: شاحن توربيني (Turbocompresseur)
-
القوة الديناميكية القصوى: 115 حصان عند 2,900 دورة/دقيقة
-
العزم الأقصى: 280 نيوتن متر بين 1,400 و 2,900 دورة/دقيقة
-
نظام الدفع: بالعجلات الخلفية (دفع خلفي)
-
علبة السرعات: يدوية من 5 نسب
-
الأبعاد (طول × عرض × ارتفاع): 5.31 م / 2.144 م / 1.745 م
-
قاعدة العجلات: 3.105 م
-
الارتفاع عن الأرض: 16 سم
-
أبعاد الصندوق الخلفي (طول × عرض × ارتفاع): 1.52 × 1.58 × 0.44 م
-
الحمولة الصافية: 1,025 كجم
-
الوزن فارغًا: 1,820 كجم
-
سعة خزان الوقود: 76 لترًا
-
قدرة المقطورة (الجر): 2,500 كجم
-
أبعاد الإطارات: 225/70 R15
Leave a Reply