في إطار مواجهة تحديات صيانة شبكتها التي تفوق 1600 كيلومتر، لا سيما عبر الطريق السيّار شرق-غرب، رفعت المؤسسة العمومية “الجزائرية للطرق السيّارة” (ADA) من وتيرة ابتكاراتها. حيث تخضع حالياً تكنولوجيا حديثة تعتمد على “الألياف الزجاجية” (Fibre de verre) للتجارب، وهي تقنية مبتكرة تهدف إلى إصلاح الحفر بشكل نهائي ومنع انتشار التشققات قبل أن تتسبب في تدهور حالة الطرقات.
معضلة الطرقات: لماذا تفشل الإصلاحات التقليدية؟
تتسبب تسربات مياه الأمطار، وحركة المرور الكثيفة لمركبات الوزن الثقيل، بالإضافة إلى الفروق الحرارية الكبيرة، في ظهور حفر وتشققات على طبقات الأسفلت سنوياً. وحتى وقت قريب، كانت الطريقة التقليدية تعتمد على ردم هذه الحفر بالخرسانة الزفيتية (Enrobé) الكلاسيكية. لكن المشكلة تكمن في أن هذه الرقع المؤقتة تتحمل الضغط المباشر لحركة السير وسرعان ما تتلف في غضون أشهر قليلة، لتعود الحفر للظهور مجدداً تحت عجلات المركبات.
ولأن “الجزائرية للطرق السيّارة” تدير شبكة تشهد ضغطاً مرورياً هائلاً، فقد أضحى إيجاد بديل جذري ومستدام أولوية اقتصادية وأمنية تهم السلامة المرورية.
الألياف الزجاجية: “تسليح” خفي للأسفلت
تعتمد التكنولوجيا التي يتم اختبارها حالياً على دمج شبكات مرنة ورقع مركبة مدعمة بـالألياف الزجاجية (مثل تقنيات GlassGrid المتطورة والملائمة لخصائص المناخ المحلي).
وتشبه آلية عمل هذه التقنية إلى حد كبير طريقة “الخرسانة المسلحة”، لكنها مصممة خصيصاً للزفت:
-
توزيع الأحمال والضغط: بدلاً من مجرد سد الحفرة، يتم وضع هيكل الألياف الزجاجية بين طبقات الأسفلت أو مباشرة فوق المنطقة المتضررة بعد تنظيفها. وتقوم هذه الشبكة بامتصاص الضغط العمودي الناتج عن حركة الشاحنات والسيارات وتحويله إلى جهد أفقي موزع بالتساوي.
-
حاجز مضاد للتشققات: تتميز الألياف الزجاجية بمقاومة شد عالية جداً، مما يمنع التشققات الدقيقة في الطبقات السفلية من الصعود إلى السطح والتحول إلى حفر جديدة.
-
عزل تام ضد المياه: بامتزاجها مع المواد الرابطة للزفت، تشكل الألياف الزجاجية غشاءً عازلاً يمنع تسرب المياه، والتي تعد العدو الأول لصلابة الطرقات.
هل تعلم؟ تمتلك الألياف الزجاجية قدرة على مقاومة الشد تفوق الفولاذ عند مقارنتهما بنفس الوزن، مع الحفاظ على المرونة اللازمة لمواكبة التحركات الطبيعية لتربة الطريق.
تجارب واعدة تمهيداً لتعميمها وطنياً
تأتي هذه المرحلة التجريبية في سياق ديناميكية شاملة للابتكار تشهدها الجزائر، تهدف إلى البحث عن حلول محلية، مستدامة واقتصادية لتطوير البنى التحتية.
وفي حال أكدت نتائج الاختبارات على المقاطع النموذجية كفاءة هذه التقنية ومقاومتها لحمولات الوزن الثقيل ودرجات الحرارة المرتفعة صيفاً، تعتزم “الجزائرية للطرق السيّارة” تعميم هذا الأسلوب في الصيانة على المحاور الأكثر تضرراً وحيوية في الطريق السيّار شرق-غرب.
والنتيجة المنتظرة: طرقات أكثر أماناً للمواطنين، تراجع في أعطال المركبات ناهيك عن خفض جذري لتكاليف الصيانة الدورية التي تتحملها خزينة الدولة. يبدو أن مستقبل الطرقات في الجزائر يسير نحو متانة أكبر، وتفاصيله تُنسج بالألياف الزجاجية.
Leave a Reply