باريس، 15 يوليو 2026 – بعد عدة فصول من الضغوطات والاضطرابات، تؤكد مجموعة “ستيلانتيس” (Stellantis) العملاقة لصناعة السيارات تعافيها التجاري الملحوظ. فقد نشرت المجموعة، التي تضم 14 علامة تجارية شهيرة، تقديرات مبيعاتها الموحدة للربع الثاني من عام 2026، مسجلة حجماً إجمالياً بلغ 1.597 مليون مركبة، ما يمثل نمواً قوياً بنسبة 10% على أساس سنوي مقارنة بـ 1.447 مليون وحدة في الربع الثاني من عام 2025.
وفي حين أن هذا الانتعاش العالمي كان مدفوعاً بشكل أساسي باستيقاظ سوق أمريكا الشمالية (+38%) ومرونة سوق أوروبا الموسعة (+5%)، إلا أن أداءً إقليمياً استثنائياً جذب انتباه المراقبين: إنها الجزائر، التي تحولت إلى رئه صناعية وتجارية حقيقية للمجموعة في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا (MEA).
انتعاش عالمي لـ “ستيلانتيس” في الربع الثاني من 2026
بدأت خطة ستيلانتيس لتجديد طرازاتها تؤتي ثمارها. وخلال هذا الربع الثاني، اعتمد المصنّع على ديناميكية قوية في أسواقه الرئيسية:
| المنطقة | فواتير ومبيعات الربع الثاني 2026 (بالوحدات) | التطور مقارنة بالربع الثاني 2025 |
| أمريكا الشمالية | 445,000 | +38% |
| أوروبا الموسعة | 762,000 | +5% |
| أمريكا الجنوبية | 253,000 | -3% |
| الشرق الأوسط وإفريقيا (MEA) | 121,000 | -3% |
| آسيا والمحيط الهادئ | 16,000 | استقرار (0%) |
في أوروبا، يرتكز النجاح على الإطلاق المكثف لمنصة Smart Car (سيارات سيتروين C3 و C3 Aircross الجديدة، أوبل فرونتيرا، وفيات غراندي باندا المرتقبة). أما في أمريكا الشمالية، فقد ساهم إدخال طرازات جديدة في تحرير عمليات التسليم لتسجل زيادة بـ 122,000 وحدة خلال الربع.
الجزائر: قاطرة تسير عكس التيار الهبوطي في المنطقة
للوهلة الأولى، سجلت منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا (MEA) انكماشاً طفيفاً في تسليماتها بنسبة 3%، متأثرة بظروف اقتصادية كلية معقدة في بعض البلدان. ومع ذلك، نجحت سوق واحدة في الخروج من هذا المنحنى التنازلي بشكل مذهل: الجزائر.
حيث تفرض الفروع الجزائرية للمجموعة (فيات الجزائر – Fiat El Djazaïr) نفسها كجوهرة صناعية وتجارية للمنطقة. وبفضل التسارع السريع لوتيرة إنتاج مصنع طفراوي بولاية وهران، سجلت الجزائر زيادة لافتة بلغت 8,000 مبيعات إضافية خلال هذا الربع.
“فيات دوبلو” (Fiat Doblò) يحطم الأرقام القياسية
إن صانع هذا الإنجاز الجزائري بامتياز ليس سوى سيارة فيات دوبلو (Fiat Doblò). فهذه السيارة النفعية الشهيرة المصنعة محلياً في وهران تشهد إقبالاً قياسياً في السوق الوطنية. ولم يسمح هذا الإنتاج “المصنوع في الجزائر” بتجاوز قيود الاستيراد فحسب، بل أتاح أيضاً للمستهلكين والمهنيين الجزائريين مركبات متكيفة ومتوفرة بسرعة، مع إدماج خيارات محركات محسنة (بما في ذلك آفاق التجهيز بوقود غاز البترول المسال GPL).
وعلاوة على ذلك، لا ينوي مصنع وهران التوقف عند هذا الحد؛ حيث أعلنت ستيلانتيس بالفعل عن خطة لتوسيع منشآتها الإنتاجية في طفراوي بهدف تجاوز قدرة إنتاجية سنوية تصل إلى 90,000 مركبة بحلول نهاية عام 2026.
طموح صناعي بقيمة محلية مضافة قوية
يتجاوز التزام المصنع في الجزائر مجرد منطق تركيب السيارات البسيط؛ إذ يسجل مصنع طفراوي نسبة إدماج محلي في تصاعد مستمر (يستهدف 20% على المدى القصير) من خلال شراكات نشطة مع موردي قطع الغيار الجزائريين.
وبفضل هذه الاستراتيجية الناجحة، لم تعد الجزائر مجرد سوق استيراد ديناميكية لـ “ستيلانتيس”، بل تتحول خطوة بخطوة إلى قطب صناعي استراتيجي للتصدير نحو بقية دول القارة الإفريقية. ومع استعداد المجموعة لنشر نتائجها المالية الموحدة في الأسابيع المقبلة، يثبت النجاح الجزائري أن تقريب جهاز الإنتاج من الأسواق الواعدة هو أحد أفضل محركات النمو المستدام للمجموعة.
Leave a Reply