بفضل الزيارة الرسمية التي قام بها الرئيس عبد المجيد تبون إلى برلين، رسمت شركة تصنيع السيارات الألمانية “أوبل” اتفاقاً تاريخياً، لتصبح العلامة التجارية التابعة لمجموعة “ستيلانتيس” أول مصنّع أجنبي يوطن إنتاج المحركات على الأراضي الجزائرية.
من مبعوثنا الخاص إلى برلين. — هذا ما يمكن وصفه بتسارع مذهل للخطى. فبينما كان مشروع إقامة مصنع لسيارات أوبل في الجزائر قد طُرح بشكل محتشم في بداية العام، ها هو اليوم يأخذ أبعاداً صناعية غير مسبوقة.
وعلى هامش المنتدى الاقتصادي الجزائري الألماني الذي عُقد في برلين تحت رعاية الزيارة الرسمية للرئيس عبد المجيد تبون إلى ألمانيا، تم التوقيع رسمياً على بروتوكول اتفاق استراتيجي. هذا النص، الذي وقّعه الرئيس التنفيذي لشركة أوبل أوتوموبيل جي إم بي إتش (Opel Automobile GmbH)، فلوريان هويتيل، ومحمد فوزي الكبير، المدير العام للمجمع الجزائري إيه جي إم القابضة (AGM Holding Company SpA)، ينص على «إدراج التصنيع المحلي للمحركات ضمن البصمة الصناعية المستقبلية لعلامة أوبل في الجزائر».
قفزة تكنولوجية غير مسبوقة
حتى الآن، كانت شركات تصنيع السيارات المستقرة في الجزائر أو التي تخطط للاستقرار فيها تقتصر على مشاريع تركيب الهياكل أو دمج مكونات ثانوية (مثل التوصيلات الكهربائية، المقاعد، والزجاج). ومن خلال الالتزام بتصنيع أجزاء ميكانيكية حرجة ومعقدة كالمحرك، تحقق العلامة الألمانية قصب السبق وتُسجل سابقة تاريخية في البلاد.
«بفضل هذه المبادرة، تستعد أوبل لتصبح أول مصنّع سيارات ينتج المحركات محلياً في الجزائر»، هكذا صرّح فلوريان هويتيل بابتهاج، واصفاً الجزائر بأنها «سوق ذات إمكانات هائلة».
ويلبي هذا الخيار التقني عالي الدقة، نقطة بنقطة، المتطلبات التي طالما كررتها السلطات الجزائرية: وهي القطيعة النهائية مع مصانع “نفخ العجلات” التي طبعت الحقبة الماضية، وفرض نسبة إدماج وطني عالية ونقل فعلي للتكنولوجيا. إذ يتطلب إنتاج المحركات تطوير شبكة مناولة محلية متخصصة في صناعة السبك والميكانيك الدقيق.
رمزية قوية في روسلشايم
كما تجلت الأهمية السياسية والاقتصادية لهذا الاتفاق من خلال الرموز؛ ترحيباً بزيارة رئيس الدولة الجزائرية إلى ألمانيا، رفعت الشركة المصنعة العلم الوطني الجزائري على واجهة مقرها التاريخي في روسلشايم وكذلك في مواقع إنتاجها عبر البلاد.
ومن شأن هذا المشروع أن يعزز موقع مجموعة “ستيلانتيس” في الجزائر، والتي تدير بنجاح مصنع “فيات” في وهران. ومن خلال الاعتماد على مجموعة “إيه جي إم القابضة”، تضمن أوبل ركيزة محلية صلبة لتحويل الجزائر من مجرد سوق استهلاكية إلى قاعدة صناعية حقيقية ذات بعد إقليمي.
ما الذي سيغيره هذا المشروع:
-
بالنسبة للاقتصاد: خلق سلسلة قيمة ذات عوائد تكنولوجية عالية، وفرص ضخمة للمهندسين والتقنيين الجزائريين.
-
بالنسبة للسوق: تسريع وتيرة الإنتاج المحلي تحت لواء “ستيلانتيس”، مما يتيح التغلب على العقبات اللوجستية المرتبطة بالاستيراد الصرف.
-
بالنسبة لقطاع المناولة: إلزام الشركات الصغيرة والمتوسطة الجزائرية بالارتقاء إلى معايير الصرامة الميكانيكية الألمانية.
Leave a Reply